عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

375

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد روى أبو بكرة - واسمه نفيع « 1 » - رضي اللّه عنه : « أن رجلا قال لرسول اللّه : أي الناس خير ؟ قال : من طال عمره وحسن عمله ، قال : فأي الناس شر ؟ قال : من طال عمره وساء عمله » . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح « 2 » . قوله : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ قال ابن عباس : الخطاب للكفار والمنافقين « 3 » . وقال أكثر المفسّرين وأهل المعاني : الخطاب للمؤمنين ، على معنى : ما كان اللّه ليذر المخلصين على ما أنتم عليه أيها المؤمنون من التباس المنافق بالمخلص ، حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ أي : حتى يتبين الكافر والمنافق من المؤمن . وقرأ حمزة والكسائي : « يميّز » بضم الياء وفتح الميم ، وتشديد الياء ، وكسرها « 4 » . فميّز اللّه بينهم بالهجرة ، والجهاد ، والإعلام بجهة الوحي . وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ فلا تتوهموا عند إخبار الرسول إياكم بإيمان هذا ، ونفاق هذا ؛ أنه يطّلع على ما في القلوب ، ويعلم الغيوب ، كما يعلمه اللّه تعالى ، بل علم الرسول ذلك بجهة الوحي ، وإخبار اللّه له ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ أي : يصطفي من يشاء من رسله ، فيطلعه على ما يشاء من الغيب ،

--> ( 1 ) هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي ، صحابي جليل ، من أهل الطائف ، توفي سنة اثنان وخمسون من الهجرة ( التقريب ص : 565 ، والأعلام 8 / 44 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 566 ح 2330 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 824 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 510 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 393 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 55 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 182 ) ، والكشف ( 1 / 369 ) ، والنشر ( 2 / 244 ) .